أبو حامد الغزالي

175

تهافت الفلاسفة

وهذه الماهية مشتركة بين الأول ، وسائر العقول ، فإن لم يباينها بشئ آخر ، فقد عقلتم اثنينية من غير مباينة ، وإن باينها ، فما به المباينة غير ما به المشاركة العقلية ، والمشاركة فيها مشاركة في الحقيقة ، فإن الأول عقل نفسه وعقل غيره - عند من يرى ذلك - من حيث أنه في ذاته عقل مجرد عن المادة ، وكذا المعلول الأول ، وهو العقل الأول - الذي أبدعه اللّه من غير واسطة - مشارك في هذا المعنى ، والدليل عليه ، أن العقول التي هي معلولات ، أنواع مختلفة ، وإنما اشتراكها في العقلية ، وافتراقها بفصول سوى ذلك ، فكذلك الأول يشارك جميعها في العقلية . فهم فيه بين نقض القاعدة ، أو المصير إلى أن العقلية ليست مقوّمة للذات ، وكلاهما محالان عندهم .